شروط النشر

Arab Journal of International Law

الكتاب العربي السنوي للقانون الدولي
دعوة للمشاركة في نسخة 2020-2021
آخر أجل لاستقبال الأوراق البحثية النهائية هو 31 دجنبر 2020
الكتاب العربي السنوي للقانون الدولي
عدد خاص عن المشكلات البيئية في العالم العربي تحت مجهر العلوم الاجتماعية
آخر أجل لاستقبال الأوراق البحثية النهائية هو 31 يناير 2021

Tuesday, October 5, 2021

الأمن القومي العربي في سياقات التحولات المناخية

ARJIL TM


انطلقت الدراسات التي تبحث في العلاقات بين العوامل الطبيعية والصراعات في المقام الأول ضمن أبحاث السلام (Peace Research)، إذ اشتركت المجموعات البحثية الأولى في التوجه نحو الكشف عن الارتباطات السببية الموجودة بين التغير والإجهاد البيئي والنتائج المترتبة على ذلك. أسست وأطلقت العديد من المدارس البحثية برامج طموحة تطورت على ثلاث مراحل بحسب الأستاذ دالبي، جاءت أبحاث المرحلة الأولى (1970 وَ 1980) بوصفها نتاجا للتعاون الأول بين برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) ومعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، ثم لاحقاً بين برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومعهد أوسلو لأبحاث السلام[1][Peace Research Institute Oslo (PRIO)] حول التأثيرات البيئية للحروب والمرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالعمل الرائد لآرثر وستنغ ومساهمات كل من أوزبورن وبراون وغالتنغ، بالإضافة إلى مقترحات أولمان ومايرز وماتيوز. أما المرحلة الثانية (منذ العام 1990) فقد اتسمت بوجود اثنين من البرامج البحثية الأمبريقية الواسعة حول الصراعات البيئية؛ الأول يتعلق بأعمال"جماعة هومر-دكسون، بليت"(تورونتو)،أما البرنامج الثاني فيدور حول أعمال فريق "بيرن – زيوريخ، بايتشر سبللمان"[2].

لم تكن المشكلات البيئية شاغلاً محورياً في تخصص العلاقات الدولية الذي ركز على مسائل تتعلق بــ"السياسات العليا" كالأمن والصراعات بين الدول مثلاً. إلاّ أن التصاعد في حجم المشكلات البيئية عبر الحدود اعتباراً من العام 1970 قد رأى انبثاقا لتخصص فرعي مكرس في حقول العلاقات الدولية يُعنى بالتعاون البيئي الدولي، وركز مبدئياً على إدارة وتدبير مصادر الملكيات المشتركة كأنظمة الأنهار الرئيسية، والمحيطات، والغلاف الجوي. وقد تطور هذا المجال البحثي بخطى سريعة منذ ذلك الحين مع تزايد الاعتماد الاقتصادي المتبادل، وبروز مشكلات تتفرد بكونها بيئية ذات أبعاد كونية، كالتغير المناخي وتضاؤل طبقة الأوزون وتآكل المجال الحيوي. وقد اهتمت معظم الأبحاث بدراسة منظومات الحكم البيئية Environmental regims) ( بداية بالإطار النظري الناشئ عن اللبرالية الجديدة، والذي قارب مسألة البيئة فقط من منظور أنها "مجال جديد من القضايا"، أو مشكلة سياسية جديدة، بدلاً من التعامل معها باعتبارها تحديا نظريا جديدا[3]. وبسبب جدية وخطورة التحديات الأمنية للتحولات المناخية التي أصبحت تهدد أمن الدول والأفراد والجماعات والحيوانات والنباتات، فقد بادرت العديد من الدول إلى جعل التّحولات المناخية "تهديداً خطيراً للأمن القومي". 
وبالفعل تضمنت الوثيقة الاستراتيجية للأمن القومي الأمريكي التي وقعها باراك أوباما في العام 2010، وللمرة الأولى، قسما مكرسا للانعكاسات العسكرية للتحول المناخي؛ فبسبب تأثير التغير المذكور في البيئة وفي الأهالي، فإنه بحسب هذه الاستراتيجية يجب أن تدمج التحولات المناخية ضمن منظور الحسابات الاستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية وتتكامل معها. 
ولا يخفى أن مسألة العلاقة بين التغير المناخي وبين الحروب، باتت تظهر بصورة منتظمة في أعمدة صحيفة القوات المسلحة Armed Forces Journal)) مجلة ضباط الجيش الأمريكي الشهرية، ومجلة الشؤون الخارجية فورن أفيرز Foreign Affairs))[4] وغيرها من الصحف العالمية. وفي العام 2009 افتتحت وكالة المخابرات المركزية مركز التغيرات المناخية والأمن القومي (C2ES)، وأوكلت إليه التفكير في مفاعيل التحول المناخي على "الأمن القومي"، وتقديم معلومات استراتيجية إلى المفاوضين الأمريكيين الذين يشاركون في الاجتماعات الدولية التي تعقد حول هذه المسألة[5] .
أما الجمعية الوطنية الفرنسية فإنها كرست في سنة 2012 تقريرا خاصا يتمحور حول "تأثير التغير المناخي على الأمن والدفاع"[6] ويطرح فرضية تقول إنه يمكن للجيش في المستقبل أن يُمارس وظيفة "مختص بالفوضى" باعتبار أن الأزمة البيئية ستؤدي إلى تفاقم الكوارث الطبيعية التي سوف تزيد من هشاشة المؤسسات القائمة، ولاسيما في الدول السائرة في طريق النمو. واعتبر التقرير بأن الجيش سيكون في بعض الحالات الطرف الوحيد القادر على التدخل لوقف الفوضى. واعتبر التقرير أن مثل هذه التطورات متوقعة في ثلاث مناطق حيوية للاتحاد الأوروبي، وهي منطقة جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط، ومنطقة جنوب غربي آسيا ومنطقة القطب المتجمد الشمالي[7].
واعتبر تقرير التنمية البشرية، الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للتنمية (UNDP) للعام 1994[8]، أول من أسّس لمفهوم الأمن الإنساني، وأدخله بقوة إلى حقل الدراسات الأمنية، إذ جاء فيه أن الأمن كان يعني أمن الدول ضد العدوان الخارجي، وكان مرتبطاً بالدول أكثر من ارتباطه بالناس، إذ أهملت الانشغالات الشرعية للإنسان العادي المنشغل والمهموم بتحقيق أمنه من خلال الحماية من تهديدات[9] الأوبئة، والمجاعة، والبطالة، والجريمة، والصراع الاجتماعي، والقمع السياسي، والأخطار البيئية. وبالتالي -حسب التقرير-فالشعور بانعدام الأمن بالنسبة لأغلب البشر مصدره هموم الحياة اليوميّة أكثر من الأحداث العنيفة كالحروب[10] .
كما أكد تقرير برنامج الأمم المتحدة للتنمية لسنة 1999 الموسوم بــ "عولمة ذات وجه إنساني Globalization with a Human Face "[11] أنه على الرغم مما تقدّمه العولمة من فرص هائلة للتقدم البشرى في كافة المجالات نظرًا إلى سرعة انتقال المعرفة وتدفق التكنولوجيا الحديثة وسرعة انتقال السلع والخدمات، فإنها في المقابل تفرض مخاطر هائلة على الأمن البشرى في القرن الحادي والعشرين، وهذه المخاطر ستصيب الأفراد في الدول الغنية والفقيرة على حد سواء. وقد حدّد التقرير سبعة تحديات أساسية تهدد الأمن الإنساني في عصر العولمة تتمثل في عدم الاستقرار المالي، وغياب الأمن الوظيفي وعدم استقرار الدخل، وغياب الأمن الصحي، ثم غياب الأمن الثقافي، وغياب الأمن الشخصي، إلى جانب غياب الأمن البيئي، وغياب الأمن السياسي والمجتمعي[12].
إن خطورة التحولات المناخية بالمنطقة العربية تؤكدها العديد من الدراسات الاستشرافية الحديثة، مثل تقارير ودراسات الهيئة بين الحكومية المعنية بالتغير المناخي (IPCC) ؛ والمنظمة العالمية للأرصاد الجويةWMO)) ؛ ومعهد بوتسدام للأبحاث حول التأثيرات المناخية(PIK)[13]؛ واللجنة الأممية للتنمية المستدامة المعروفة بالمجلس القيادي لشبكة حلول التنمية المستدامة [Leadership Council of the Sustainable Development Solutions (SDSN)][14].
وبذلك فإن التهديدات المناخية المتربصة بالمنطقة العربية تكمن في كونها تضرب بشدة أضعف الفئات، فتؤدي إلى نزوح الملايين من اللاجئين البيئيين الفارين من الظروف المناخية المتطرفة؛ وتنامي الإرهاب؛ وتوسع المساحات المتصحرة على حساب الأراضي الصالحة للزراعة؛ وتدهور الأوضاع الصحية، الأمر الذي يؤدي إلى انتشار البطالة وتعميق المشاكل الاجتماعية؛ وزيادة معدلات الإجرام؛ وانتشار الدول الفاشلة.
إن مشروع هذا الكتاب الجماعي هو محاولة لتنمية منظور الأمن المرتبط بالتحولات المناخية بالمنطقة العربية، بالتركيز على خطورة التحديات، والتعمق أكثر لإيجاد الحلول الواقعية التي يمكن تنفيذها لتجنيب المنطقة العربية المزيد من الحروب والانتكاسات الاجتماعية وتدهور الأنساق البيئية.

 المحاور المقترحة:
أية علاقة بين التحولات المناخية وتوسع المخاطر الأمنية بالمنطقة العربية؛
آليات صنع السياسات العامة البيئية بالمنطقة العربية ومدى ملاءمتها للتحديات الأمنية المرتقبة للتحولات المناخية؛
الأدوار المستقبلية للجيوش العربية في سياقات التحولات المناخية؛
التحديات الأمنية المستقبلية المرتبطة بندرة المياه بالمنطقة العربية في سياقات التحولات المناخية؛
مستقبل الأمن الغذائي العربي في سياقات التحولات المناخية وسبل المواجهة؛
التحديات الأمنية المرتبطة بالتصحر بالمنطقة العربية في سياقات التحولات المناخية؛
التحديات الأمنية المرتبطة بتدهور وتسمم التّربة بالمنطقة العربية في سياقات التحولات المناخية؛
التحديات الأمنية المرتبطة بارتفاع منسوب مياه البحار بالمنطقة العربية في سياقات التحولات المناخية؛
التحديات المرتبطة بصعوبات التّحول الطّاقي بالمنطقة العربية في سياقات التحولات المناخية وسبل مجابهتها؛
الهجرة المناخية بالمنطقة العربية وسبل المواجهة؛
كيفية مجابهة التحديات الأمنية الصحية بالمنطقة العربية في سياقات التحولات المناخية؛
تنمية الغابات العربية وسبل المحافظة عليها في ظل تحديات الاحترار العالمي؛
الحلول المستدامة المكافحة للفقر بالمنطقة العربية في سياقات التحولات المناخية؛
الأدوار المستقبلية للجامعات في تعزيز فرص الأمن المستدام والتنمية بالمنطقة العربية؛
المجتمع المدني-المحلي العربي والعالمي-وسبل مكافحة التحديات الأمنية المرتبطة بالتحولات المناخية بالمنطقة العربية؛
المحاور البيئية العالمية وتحدي بناء محور عربي موحد للدفاع عن الحقوق البيئية للأجيال العربية المقبلة.

ملاحظات هامة
-         تخضع جميع البحوث المرسلة للتحكيم المسبق من قبل لجنة علمية مختصة.
-         يتراوح حجم البحوث والأوراق البحثية بين 5000 وَ 6000 كلمة بخط Simplified Arabic كلمة.
-         ترسل الأبحاث باللغات التالية: العربية، الإنجليزية، الفرنسية.
-         آخر أجل لاستقبال الأوراق البحثية النهائية هو  1مارس2022  (مرفوقة بملخص وجيز في حدود 150 كلمة)
-         تُرسل الأوراق البحثية إلى البريد الالكتروني لمؤسسة أرجيل  arjil.org@gmail.com
أو إلى الأستاذ القضاوي خالد:
elkadaouikhalid@gmail.com
 
   

 
     ترتيب المراجع والهوامش
-         الكتب: اسم المؤلف. عنوان الكتاب، اسم المترجم أو المحرر إن وُجد (مكان النشر: الناشر، تاريخ النشر).
-         الدوريات: اسم المؤلف. "عنوان المقالة"، اسم المجلة، العدد (مكان النشر: الناشر، السنة).
-         المواد الإلكترونية: عموما لا يمكن قبول الإحالات الإلكترونية إلاّ إذا تم اعتماد المواقع الإلكترونية المعترف بها دولياً، ومثال ذلك موقع منظمة الأمم المتحدة. اسم الموقع الإلكتروني، تصفح الموقع بتاريخ، ذكر الرابط الإلكتروني.
-         الصفحات: يلتزم الباحث بتبيان رقم الصفحة، ويجب عليه أن يعتمد على الترتيب الأبجدي في كل صفحة.
-         مقدمة عامة: يجب أن تتضمن بإيجاز تحديد المفاهيم الأساسية، والمنهجية المعتمدة، والإشكالية الأساسية للموضوع.
-         تكون بنية الدراسة على الشكل التالي:
أولا. (ذكر العنوان): الخط 16
1.      (ذكر العنوان): الخط 15
-          (ذكر العنوان) الخط 15
-          (ذكر العنوان) الخط 15
2.      (ذكر العنوان)
-          (ذكر العنوان): الخط 15
-          (ذكر العنوان): الخط 15
ثانيا. (ذكر العنوان): الخط 16
1.      (ذكر العنوان): الخط 16
-          (ذكر العنوان): الخط 15.
-          (ذكر العنوان): الخط 15.
-          2. (ذكر العنوان): الخط 16
-          (ذكر العنوان): الخط 15
-          (ذكر العنوان): الخط 15
الخاتمة: يجب أن تُخصص للنّتائج الأساسية ولا يمكن أن تكون ملخصا للدراسة؛ ويستحسن ألاّ تتضمن الخاتمة أية إحالة.
 

 
[1] Peace Research Institute Oslo (PRIO) (www.prio.org), accessed October 1, 2021.
[2]  قسوم سليم، دراسات الأمن البيئي. المسألة البيئية ضمن حوار المنظارات في الدراسات الأمنية. المجلة العربية للعلوم السياسية، عدد مزدوج 39-40 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، صيف-خريف 2013)، ص. 99.
[3]  نظريات العلاقات الدولية: التخصص والتنوع، وهو الترجمة العربية للطبعة الثانية (2010) لكتاب International relations theories: discipline and diversity من تحرير: تيم دان، وميليا كوركي، وستيف سميث. ترجمة ديما الخضرا (المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2016)، ص.603.
[4]  ففي أعمدة مجلة Foreign Affairs) (عرض جورج كينانGeorge Kennan)  )  في نهاية سنوات 1940، عقيدة "الاحتواء"، وفيها أعلن صموئيل هاتنغتون(Samuel huntington) عن "نظريته" المشهورة "صدام الحضارات" في مطلع التسعينيات من القرن الماضي.
[5]  برتران بادي ودومينيك فيدال (ترجمة نصير مروة) أوضاع العالم سنة 2015 والحروب الجديدة (بيروت: مركز الفكر العربي، 2015)، ص. 72.
[6]  هو تقرير صادر عن لجنة الشؤون البرلمانية الأوروبية مقدم من طرف النائبان أندري شننيدر André Schneider عن حزب اتحاد الأغلبية الرئاسية، وفيليب تورتيلييه Philippe Tourtellier  عن الحزب الاشتراكي.
[7]  برتران بادي ودومينيك فيدال أوضاع العالم سنة 2015 والحروب الجديدة، المرجع السابق الذكر، ص.73-74
[8] تقرير التنمية البشرية، سنة 1994، منشورات برنامج الأمم المتحدة للتنمية، تاريخ النشر 1/1/1994، (مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1994)، ص.123. 
[9] عبد النور بن عنتر. تطور مفهوم الأمن في العلاقات الدولية. السياسة الدولية، العدد 160 (أبريل 2005)، ص. 60. 
[10] برنامج الأمم المتحدة للتنمية. تقرير التنمية البشريةلسنة 1994، المرجع السابق الذكر، ص.124. 
[11] UNDP. Human Development Report 1999: Globalization with a human face, Published for the United Nations Development Programme (UNDP: New York, Oxford University Press, 1999(, p 22.
[12]خديجة عرفة: تحولات مفهوم الأمن، الإنسان أولاً. منشور بتاريخ 09/05/2011، أنظر الرابط:
(www.politics-ar.com/ar/index.php/permalink/3043.htm), accessed october 4, 2021.
[13]  تم الإعلان عن ميلاد معهد بوتسدام للأبحاث حول التأثيرات المناخية [  Potsdam Institute for Climate Impact Research (PIK) ] في سنة 1992، بمدينة بوتسدام الألمانية، ويتكون الهيكل الإداري للمركز من 340 موظف.
[14] Sustainable Development Solutions Network (http://sd.iisd.org/news/un-launches-sustainable-development-solutions-network/), accessed October 2, 2021.

Thursday, July 1, 2021

استكتاب التحديات الراهنة للقانون الدولي الإنساني

ARJIL TM


التحديات الراهنة للقانون الدولي الإنساني

 الأبعاد السياسية والقانونية والتكلفة الانسانية للنزاعات المعاصرة

 

  شهد القانون الدولي الإنساني تحولات جذرية على مستوى النزاعات المسلحة؛ انبثقت عن دينامية التطور التكنولوجي وعولمة النزاعات (النزاعات المسلحة غير المتكافئة asymetric armed conflict والنزاعات المسلحة غير المتجانسة hytrogeneus armed conflict ). أثرت هذه التحولات في قدرة القانون الدولي الانساني على ملاءمة أحكامه لكافة جوانب وتداعيات النزاعات المعاصرة في أبعادها القانونية والإنسانية.

ولا شك أن تراجع محورية دور الدولة في العلاقات الدولية لصالح قوى صاعدة أخرى، كالجماعات المنظمة والمنظمات الإرهابية أثّـــــر في بنية النزاعات المسلحة المعاصرة ومضمون الأمن الإنساني.

كما أن تأثير العولمة (عولمة الموارد ووسائل الإنتاج وعولمة التدفقات عبر الحدود الدولية) دفع بقوة نحو كسر احتكار الدول للعنف المشروع (ماكس فيبرMax Weber) داخل حدودها الإقليمية. فأثناء الأزمات، تتنكّـــر الدولة الوطنية لالتزاماتها ضمن التكتلات الدولية والإقليمية في تجسيد لسياسة الانكماش على الذّات والتنكر للتدبير التّشاركي للأزمات، علماً أن النزاعات الداخلية غالبا ما تتجاذبها الأطراف الخارجية الدولية والإقليمية لخدمة أجندات ومصالح معينة.

بناء على ما سبق، يطرح الكتاب العربي للقانون الدولي دعوة للكتابة في المحاور التالية:

-      مدى المُوازنة بين المصالح السياسية والاعتبارات الإنسانية

-      عسكرة الفضاء الخارجي وصراع الفاعلين على توجيه الأقمار الاصطناعية

-      تحديات العمل الإنساني في النزاعات المعاصرة 

-      تدويل النزاعات المُسلحة الداخلية وإشكالية السيادة الوطنية

-      الحروب البيولوجية والكيميائية وآثارها البيئية

-      الحروب السّيبرانية وأسلحة الفضاء الإلكتروني

-      الاستعلام الجوي وصراع التكتلات الدولية

-      الطّائرات بدون طيار والقتل المستهدف

-      الأسلحة الروبوتية المستقلة ذاتية التّشغيل والتّحكم

-      الشركات العسكرية الخاصة (مثل  BLACKWATER & WAGNER).

 

مواعيد هامة

استقبال الملخصات: 30 أكتوبر 2021.

الرد على الملخصات: 20 نونبر 2021.

إرسال المقالات النهائية: 10 مارس 2022.

آخر أجل للرد على المقالات النهائية: 10 أبريل 2021.

ترسل الأوراق البحثية على البريد الإلكتروني 

arjil.org@gmail.com

Thursday, June 17, 2021

استكتاب : التغيرات المناخية في مفترق الحقول العلمية

ARJIL TM

 

بعدما ظل الشك لفترة طويلة يحوم حول مسألة التغيرات المناخية، أصبحت هذه التغيرات أمرا واقعا ومُثبتا علميا. وبصعوبة بالغة بدأ فهم تأثيرها على بيئتنا، وعلى نوعية حياتنا. فرغم التقدم العلمي المضطرد والمنظم، لاتزال العديد من المواضيع المرتبطة بالتغيرات المناخية غير مستكشفة بشكل كامل وبالتالي تفتقر إلى بحوث معمقة وتحقيقات مستمرة، الأمر الذي أدى إلى العديد من الخلافات حول تنفيذ الحلول بشأن التغيرات المناخية.

ظهرت السياسات العامة على مستوى الدول والمجتمع الدولي بشأن التغيرات المناخية، ولكن لم تكن في مستوى التحديات المثارة. لذلك يطرح سؤال كيف يمكن وقف التغيرات المناخية، أو على الأقل الحدّ من تأثيراتها وتداعياتها المستمرة وهل ستكون التدابير المتخذة في مختلف المؤتمرات الدولية مثل كيوتو(1997) أو كوبنهاغن(2009) أو باريس (2015) كافية لوقف آلة تدمير البيئة؟ طبعا، هذا غير مؤكد لأن التدابير المتخذة ضعيفة وتظل خاضعة لمنطق حسن نوايا الدول. وبعبارة أخرى، يمكن لموقف سلبي لدولة قوية واحدة مثل الولايات المتحدة الأمريكية أن يقوض مخرجات تلك المؤتمرات والاتفاقيات الدولية بشكل كبير. ولكن ماذا لو كانت التكنولوجيا قادرة على علاج قضايا التغيرات المناخية الكونية؟ الهندسة الجيولوجية (التلاعب المتعمّد بالمناخ) هي أحد الحلول المستكشفة لمعالجة هذه المشكلة[1].

 إن التحدي الرئيسي للعلم والجغرافيا السياسية هو تغير المناخ الناتج عن الأنشطة البشرية، الذي يؤثر على عدد متزايد من الأوساط البحثية والشّركاء والجهات السياسية الفاعلة. وعلى نفس المنوال لعبت هيئة حكومية دولية فريدة من نوعها والمعروفة بالهيئة ما بين الحكومية المعنية بالتغيرات المناخية (IPCC) دورا حاسما في إعادة تشكيل الميدان، وهي تميل الآن لتصبح مثالا للخبرة الدولية في مجال التغيرات المناخية. واليوم، تجري مناقشة هذا الانضباط بصورة متزايدة في الأوساط العلمية[2].

وتشير تقديرات منظمة الأمم المتحدة إلى أن آخر تقييم علمي لاستنفاد الأوزون، أجري في العام 2018، إذ بَيّن أن أجزاء من طبقة الأوزون قد تعافت بمعدل 1% إلى 3% منذ العام 2000. وبمعدل متوقع، فإن الأوزون في نصف الكرة الشمالي سوف يتعافى بالكامل بحلول عام 2030. وسوف يليه نصف الكرة الجنوبي في عام 2050 والمناطق القطبية بحلول عام [3]2060. بيد أن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية تدعو إلى "عدم التّهاون" بشأن طبقة الأوزون لأن تغير المناخ قد يؤدي إلى إبطاء انتعاشها[4].

وقد أبرز وباء كوفيد 19 الحالي العلاقات المجالية الوثيقة بين النظم الإيكولوجية والأنشطة البشرية والصحة من نواح عديدة.  وفي هذا الصّدد، كانت تأثيرات تغير المناخ على الصحة موضع نقاش كبير؛ ويجب النظر إلى تغير المناخ قبل كل شيء على أنه عامل يضخم المشاكل الصحية القائمة ويزيد من تفاقمها[5].

فمنذ بُروز العلامات الأولى لتغير المناخ، واجهت الدول ذلك التحدي بواسطة استراتيجيتين: التخفيف أو التكيف[6] وبعبارة أخرى يجب معالجة المصادر البشرية المسببة للتحولات المناخية لتصل إلى أدنى مستوياتها أو التكيف مع تغير المناخ. والواقع أن العقود الأخيرة كانت تركز بشكل خاص على استراتيجية التخفيف من آثار تغير المناخ من خلال إنشاء نظام دولي للتحكم في انبعاثات غازات الدفيئة. ومن الواضح أن النتائج التي تم الحصول عليها باختيار الاستراتيجية الأولى تُجبر الدول الآن على التفكير بجدية في استراتيجية التكيف، والتي تتكون أيضًا من التأقلم مع تغير المناخ.

يُحدد اتفاق باريس للمناخ، الموقّع في 12 كانون الأول/ديسمبر 2015 في نهاية مؤتمر الأطراف 21، هدف الحدّ من الاحترار العالمي بدرجة أدنى بكثير من 2 درجة مئوية، بهدف بلوغ 5،1 درجة مئوية. كما ينص على زيادة ميزانية صندوق المناخ الأخضر الذي اعتمد في عام 2010 بمناسبة انعقاد مؤتمر كانكون، بهدف الوصول إلى 100 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2020 مع تحديد مستوى جديد في العام 2025.

وسيؤدي تشجيع الاستثمار الأخضر والحد من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون الناجمة عن النّشاط الاقتصادي التقليدي إلى تغييرات كبيرة في البيئة التنظيمية لجميع القطاعات الاقتصادية، سواء إنتاج الطاقة أو الزراعة أو النّقل أو الإنتاج الصناعي أو الخدمات. وعلى نفس المنوال، التزم الاتحاد الأوروبي، من خلال مبادرته "الصفقة الخضراء الجديدة"، والرئيس الأمريكي جو بايدن، بتحقيق حيادية الكربون للاقتصادات الأوروبية والأمريكية بحلول العام 2050. الأمر الذي يتطلب خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وانتقال إلى اقتصاد عالمي أخضر، وفي الوقت نفسه، سيتعين اتخاذ تدابير جذرية لجعل انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون أكثر كلفة والتخلص التدريجي من مصادر الطّاقة التقليدية، أي النفط والغاز، أو تخفيضها إلى حد كبير.

ومع ذلك، فإن النظام القانوني الدولي لتغير المناخ يجابه بطبيعته غير الملزمة وعدم الامتثال للالتزامات الدولية. وكمثال على ذلك ما يتعلق باتفاق باريس، ففي عام 2019، من بين 197 دولة صادقت على المعاهدة، لم تعتمد سوى 58 دولة تدابير لخفض انبعاثاتها من الغازات الدفيئة بحلول العام 2030 ، واتخذت 16 دولة فقط منها الإجراءات المناسبة فيما يتعلق بالتزاماتها المتعلقة بالمناخ[7].

وسيتيح مؤتمر الأطراف 26، المقرر عقده في غلاسكو (Glasgow) بالمملكة المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر 2021، فرصة حاسمة لمناقشة المسائل المتبقية المتعلقة بتنفيذ اتفاق باريس ووضعها في صيغتها (النهائية).

وعلاوة على ذلك، ونظرا للطابع القانوني للاتفاق، هناك عدد كبير من القرارات القانونية الثانوية أو المشتقة(secondary Law)[8] الأكثر تساهلا التي "تُوصي" و "تدعو الدول" و"تُشجعها" وما إلى ذلك. بل إن الدول كثيرا ما تفسر المعايير على أنها مجرد مؤشرات أو توجيهات عامة[9].

ستحتاج الإنسانية إلى دخول عصر التحول العميق إذا أريد لها أن تواصل الاضطلاع بدور مفيد في حماية البيئة، ويمكن أن يكون من السهل إدماج المفهوم العام لتغير المناخ في السياسات أو اللوائح العامة ومع ذلك، يبدو أن تحول البراديغم لا مفرّ منه لجعل تدابير التكيف فعالة وقادرة على زيادة قدرة السكان على التأقلم مع التغيرات المناخية.

إن التكيف مع تغير المناخ سوف يتطلب مساهمة حقول معرفية متنوعة تنتمي للعلوم الإنسانية كافة بما في ذلك العلوم السياسية، والعلاقات الدولية، والأمن، والاقتصاد، والهجرة، وتخطيط استخدام الأراضي، والبيئة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الجديدة (TIC) ، وما إلى ذلك.

يؤدي تغير المناخ العالمي إلى هجرات موسمية وهجرات دائمة، داخليا ودوليا على حد سواء. ورغم أن التمييز بين اللاجئين السياسيين والمهاجرين الاقتصاديين والمهاجرين البيئيين يتسم بالحساسية، فإن الهيئة مابين الحكومية المعنية بتغير المناخ تتوقع أن يضطر 150 مليون شخص إلى التنقل بحلول العام 2050، بسبب الاحترار العالمي وتغير المناخ[10]. تخمن المنظمة الدولية للهجرة (IOM)  أن هناك 200 مليون مهاجر بيئي[11].غير أنه لا يوجد إلى حدود اليوم أي آلية قانونية، ولو بشكل غير مباشر، تضمن حماية هؤلاء المهاجرين. 

وقد كان لتغير المناخ آثار خطيرة لا رجعة فيها على النّظم الطبيعية التي تدعم استدامة رفاهية الإنسان. ولن يؤدي تغير المناخ إلى تدمير الرأس المال البشري والمادي فحسب، بل سيسبب أيضا تغييرات هائلة في النظم الإيكولوجية والأنشطة الاقتصادية[12].

ومسؤولية الشركات عن زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة مهمة، لا سيما في قطاعات الطاقة والصناعة والعقارات والنقل. إن قطاع العقارات، من خلال استهلاكه للطاقة في المقام الأول، مسؤول على نحو 40% من الانبعاثات العالمية للغازات الدفيئة[13]. ويرى الخبراء أن قطاع الطاقة مسؤول أيضا عن ثلثي مجموع انبعاثات الغازات الدفيئة الحالية[14]. ولذلك فإن زيادة الاحتياجات من الطاقة ستكون لها آثار لا رجعة فيها على المناخ إذا لم نتحرك نحو مصادر طاقة محايدة للكربون. وكذلك فإن قطاع النقل الجوي معني بشكل خاص بانبعاثات ثاني أوكسيد الكربون، إذ يساهم حاليا بــ 2% من الانبعاثات العالمية الاجمالية. ووفقاً لتوقعات سيناريو منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)  من المتوقع أن ترتفع انبعاثات غازات الدفيئة في القطاع بنسبة 300% بحلول عام [15]2050. فكيف يمكن للشركات أن تخفض انبعاثاتها؟ وما هي الأدوات الأكثر ملاءمة (الحوافز أو القيود، والأدوات القانونية أو الاقتصادية، والتنظيمية أو الذاتية التنظيم)؟ وكيف يمكن فهم الشركات المتعددة الجنسيات بشكل أفضل من الناحية القانونية؟ وما هي التحديات الخاصة بالقارة الأفريقية؟

مواعيد هامة:

-       10 شتنبر 2021: آخر أجل لتقديم الملخص (300 كلمة تجيب عن الأسئلة الثلاث: ماذا؟ لماذا؟ وكيف؟) يتضمن الإسم الكامل للباحث/ة، البريد الإلكتروني، المؤسسة ونبذة شخصية مختصرة؛

-       25 شتنبر 2021: إشعار للملخصات المقبولة، وإرسال دليل الكتابة الخاص بالكتاب العربي للقانون الدولي؛

-       31 دجنبر 2021: تقديم الأوراق كاملة؛

-        2022: نشر الأوراق المقبولة ضمن مؤلفات الكتاب العربي للقانون الدولي؛

ملحوظة: لا يمكن لأصحاب الأوراق المنشورة المطالبة بأي امتياز مادي عن النّشر.

تُرسل الأوراق الأولية والنهائية إلى البريد الإلكتروني التالي:

arjil.org@gmail.com

 

 

 

 



[1] Ait Ali Nadia, La géo-ingénierie climatique : approche complémentaire ou contradictoire aux efforts d’atténuation des émissions de gaz à effet de serre ?, consulté le 18/5/2021 sur https://savoirs.usherbrooke.ca/handle/11143/15025

 

[2] Dalmedico Amy Dahan & Guillemot Hélène, « Changement climatique : Dynamiques scientifiques, expertise, enjeux géopolitiques », Sociologie du travail [Online], Vol. 48 - n° 3 | Juillet-Septembre 2006, Online since 21 March 2008, connection on 18 May 2021. URL : http://journals.openedition.org/sdt/24798

[3] « La couche d’ozone est sur la voie de la guérison mais il faut rester vigilant (ONU), consulté le 18/05/2021 sur https://news.un.org/fr/story/2019/09/1051682.

 

[4] Les changements climatiques retarderont le rétablissement de la couche d’ozone, consulté le 18/05/2021 sur https://bit.ly/3bAKdn5

[5] Mcmichael A.J. & al., Climate change and the health of nations: famines, fevers, and the fate of populations (New York: Oxford University Press, 2017).

[6] Richard Elsa, L’adaptation aux changements climatiques (Paris : PU Rennes, 201).

[7] Claudia Cohen, Accord de Paris : pourquoi les pays ne sont pas à la hauteur de leurs engagements, consulté le 18/05/2021 sur https://bit.ly/3v12kdw

[8] El Bazzim Rachid, La nature juridique des CDN, in Chougrani Elhoucine et Ghali Mohammed, Changements climatiques : vers une compréhension des conflits et des stratégies climatiques (Marrakech, MOROFUGE, centre Cadi Ayyad pour le développement, 2018), pp. 33-64.

[9] Lassus saint — Geniès Géraud, Droit international du climat et aspect économique du défi climatique (Paris : Éditions A. Pedone, 2017), p.72.

[10] Capelle, Guillaume. « Migrations et environnement. L’État confronté au changement climatique », Thierry de Montbrial éd., Gouverner aujourd’hui ? Ramses 2013. Institut français des relations internationales, 2012, pp. 44-47

[11] Baher Kamal, Climate Migrants Might Reach One Billion by 2050, consulté le 18/5/2021 sur https://reliefweb.int/report/world/climate-migrants-might-reach-one-billion-2050

[12] Dogru & al., “Climate change: Vulnerability and resilience of tourism and the entire economy”, Tourism Management, vol. 72, 2019, pp. 292-305.

[13] UNEP, Les émissions du secteur du bâtiment ont atteint un niveau record, mais la reprise à faible intensité de carbone après la pandémie peut…, consulté le 18/5/2021 sur https://www.unep.org/fr/actualites-et-recits/communique-de-presse/les-emissions-du-secteur-du-batiment-ont-atteint-un

[14]L’énergie dans le monde, consulté le 18/05/2021 sur https://www.missionenergie.goodplanet.org/fiche/lenergie-dans-le-monde-2/

 

[15] Transport aérien : lancement d’une feuille de route pour développer des biocarburants de 2e génération, consulté le 18/05/2021 sur https://www.citepa.org/fr/2020_01_a08/

 

Copyrights @ 2020, Yara Help